منتديات مازن السعيدي

أهلا وسهلا بك في منتديات مازن السعيدي
تفضل بالتسجيل معنا
والإنضمام إلى اسرتنا
في منتديات مازن السعيدي
نتمنى لك وقتا ممتعا في صحبتنا

..هذا المنتدى خاص بالتقنية و اجهزة الاندرويد و الايفون..


    ضجيج العقل الحور

    شاطر

    ميس الريم
    مشرفة المنتدى العام
    مشرفة المنتدى العام

    [img]http://img406.imageshack.us/img406/1933/jb12915568671.gif[/img]
    عدد المساهمات : 74
    نقاط : 202
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 20/04/2012

    صفر ضجيج العقل الحور

    مُساهمة من طرف ميس الريم في الأربعاء ديسمبر 05, 2012 4:18 pm

    أسعد الله أوقاتكم بكل خير flower
    العقل الحر يحدث ضجيجا في المكان.. هذه العبارة الكثيفة أطلقها (فريدريش نيتشه) يوما ما، ولكنه يعود في كتابه (ما وراء الخير والشر)؛ ليقول: (مع تنامي قوة الرؤية والبصيرة الروحية ينمو البعد، وعلى نحو ما؛ الفضاء المحيط بالإنسان: عالمه يزداد عمقا ونجوما وألغازا وصورا جديدة تحضر أبدا في أفق نظره، وربما لم يكن كل ما دربت عليه عين الروح رهافة حسها وبعد غورها إلا مناسبة للتمرن واللعب شيئا ما للأطفال والعقول الصبيانية، وقد لا يبدو لنا ذات يوم أكثر الأفاهيم مهابة...) فلا تناهي للتأويل في عالمنا المحيط، وإذا كان شيء ما يوصف بالروعة؛ فهي تلكم الصراعاتُ الفكرية التي تدور حول أكثر الأنساق الثقافية ثباتا أو كما تبدو ثابتة لعقولنا، فينعتق بعضُ العقول من أسره ليعلن ثورته وحريته التي أرادها الله تعالى للعقل الإنساني، حينما قال: (ولو شاء الله لهداكم أجمعين)، ولكن الهداية التي يريدها الله تعالى هي هداية الفكر والتأمل وبناء المعرفة وتقويض ما يبدو أحيانا حقيقة ماثلة وما هي إلا عقبة أمامها، وفي مؤتمر اللغة العربية وآدابها (رؤية معاصرة) بجامعة السلطان قابوس يومي 2-3 من ديسمبر الجاري حدث ضجيج فكري ونعمّا هو، فتح الضجيج آفاقا معرفية وتساؤلات عميقة في واقعنا الذي نعيش، وقد بدأ الضجيج بما يسميه الدكتور عبدالله الغذامي بــ(الطباق الثقافي) انطلاقا من الفكر الذي طرحه (امبرتو إيكو): فالعلامة لا تكون علامة إلا إذا دلت على الشيء ونقيضه، وهذا امتداد لفكر إنساني عريق؛ فقد اتضح عند الجرجاني والأصوليين ولا سيما فيما اصطلحوا عليه بالمفاهيم، وإذا كنا نرى أن العربية تعاني أزمتها فإن الغذامي إذ يشتغل على الطباق الثقافي والنقد الثقافي؛ تكونت لديه بصيرة تتقابل مع رؤيتنا التي كنا نظنها راسخة؛ فإذ يأتمر القوم ويجتمعون على موائد الأبحاث والدراسات المتنوعة في أروقة الجامعات؛ فإن سيلا جارفا من التغريدات والمقالات والقصص والروايات ينتج باللغة العربية ولا تنتظر الرقيب اللغوي وتحتاج منا إلى تأمل عميق؛ فالعربية في نظره تتنامى بشكل مهول حتى بلغت التغريدات اليومية على (تويتر) ستة ملايين تغريدة.
    ويرى صاحب (الخطيئة والتكفير) و(القبيلة والقبائلية) الذي يمارس علاوة على (تشريح النص) التشريح الثقافي ويشتغل عليه منذ فترة من الزمن؛ أن العربية قد مرت بثلاث مراحل؛ تعد ميلادا متجددا لهذه اللغة المتنامية، وهذه المراحل تبدأ بلحظة نزول القرآن لتخرج العربية من مضارب الخيام وأسواق الجاهلية ووصف الصيد والأطلال إلى لغة المدنية، والقانون، والعدالة، والمساواة، والفلسفة، والمنطق، والبحث عن الحضور الإنساني بمعناه الفلسفي العميق، وتجدد هذا الميلاد بالحرية الفكرية والانطلاق إلى آفاق ثقافة الآخر في عصر الدولة العباسية؛ لتستوعب العربيةُ مفردات الفلسفة والفيزياء والرياضيات والطب، حتى إذا بلغت العربية عصر الاتصالات الرقمية والملتيميديا وجدت نفسها متشابكة قادرة على العطاء دون انتظار من نحوي دوغمائي أو بلاغي شراح للمتون لطلبته، وإذا كانت العربية متنامية ومتناغمة مع الحياة فإن نحوها وصرفها على النقيض كانا غير قادرين على مواكبة هذا النمو والعطاء وهو أمر سنقف عليه عبر الزوايا التي أضاءها الدكتور عبدالملك مرتاض الأسبوع المقبل في مقال آخر.
    وأعتقد أن المسألة التي طرحها الغذامي لها جذور ثقافية وأيدلوجية بالغة العمق في ثقافتنا العربية، وأن المفهوم البالغ الخطورة والذي لعب دورا معقدا في حياتنا الاجتماعية والسياسية في الشعور أو اللاشعور هو مفهوم (التقديس) الذي يرتبط بالدين، والدين كما يرى المستشرق (غولد تسيهر) في كتابه (العقيدة والشريعة في الإسلام) ظاهرة من ظواهر حياة الإنسان النفسية ذات طبيعة مركبة تجعل من العسير أن نرجعها إلى سبب واحد، فنحن لا نعرف الدين أول ما نعرفه مجردا خالصا مما قد يحيط به من ظروف تاريخية محددة معينة؛ بل إنه ليظهر في أشكاله العالية العميقة، قليلا أو كثيرا، بواسطة ظواهر وضعية تختلف باختلاف الأحوال الاجتماعية؛ أي أننا وإن كنا إزاء نص ديني خالص يتمثل في الوحي غير أننا لا نستطيع بحال من الأحوال أن نستل صفاءه من الخليط الفكري الذي دار حوله وأصبح مقدسا؛ وهذا يجعلني أنقاد مرغما إلى طبيعة الخلط في حياتنا بين مجالين واضحين ولا يجوز الخلط بينهما وهما مجال (الأخلاق) الذي ينظم سلوك الفرد، ومجال (السياسة) الذي ينظم سلوك الجماعة بقوة القانون، وهذا الخلط مرجعه إلى مفهوم التقديس الذي تغلغل في حياتنا وأنساقنا الثقافية، والفكرة مشبعة في كتاب (الأخلاق والسياسة) لإمام عبدالفتاح إمام.
    ونستطيع أن نختزل فكرة التقديس التي وقفنا عليها مما طرحه الغذامي وعبدالملك مرتاض بطرحه لمصطلح (النحو المتعالي) الذي يقترب من الفلسفة المتعالية؛ فيما يمكن تسميته بــ(ثالوث التقديس) هذا الثالوث يمس حياتنا عبر تاريخها المفعم بالصراع والضحايا والنكبات منذ انتهاء فترة حكم (العمرين) وحدوث الفتنة والانزياح عن المنهج القرآني الذي عالج نقد الأنبياء بنصوص واضحة، ووقعنا ضحايا لتقديس غيرهم منزاحين عن المنهج القويم، ويتمثل هذا الثالوث في متلازمات ثنائية؛ فتقديس الله تعالى نتج منه تقديس السلطة والخلافة البشرية على الأرض، فالحاكم في الثقافة الشرقية ظل الله تعالى، والشعب أبناؤه يمارس عليهم ضروب القهر والاستعباد، وهو يتعالى على النقد، حتى أصبحت الديمقراطية من السموم القاتلة في ظل هذه المفاهيم الآسرة، وإذا كان الله تعالى معظما، فإنه أنزل النص القرآني بنظام بشري، ودارت حوله صراعات فكرية ما نزال نلوكها بحمق عجيب ولعل أبرزها قضية خلق القرآن، والتفسير المأثور، حتى انغلق النص القرآني على نفسه بفعل فهمنا الذي نجتثه من أعماقنا، ومن تقديس النص يلد تقديس التفسير، على الرغم من أن القرآن نفسه دعوة إلى الفهم بعد أن تولى الإفهام بنظمه ومعناه، فخاطبنا بقوله: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) بأسلوب المساءلة والاستفهام، فتحول القرآن إلى نص للنخبة، والبقية يرددونه كالببغاوات ولا يحاولون الاقتراب منه أو فهمه، وكما اكتسب التفسير تقديسه من النص المقدس، اكتسبت اللغة قدسيتها من النص؛ لأنه نزل بها، وهذه القدسية سرت إلى تقديس أهم العلوم المتعلقة باللغة ألا وهو النحو العربي الذي يعمل في كهوفه المظلمة بعيدا عن تنامي اللغة وتغلغلها في الحياة... إذن نحن نفتقر إلى الضجيج الفكري الذي طرحه نيتشه؛ لنسائل النص والثقافة وأنساقها لنصل إلى فكرة أنه لا تناهي للتأويل في ظل تعدد المعنى... وسيبقى الصراع ما بقي العقل والنص والحياة
    وما ارتفعت أصواتنا لهداية سوى أننا في الحب ضل رائده.........ولكم تحياتي. mulgaddah@gmail.com يقرأ

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يونيو 18, 2018 10:32 am